عمر بن ابراهيم رضوان
468
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
والاستقامة . وكان من أجواد قريش وحلمائها ، حتى قال فيه معاوية : لكل قوم كريم ، وكريمنا سعيد . كانت وفاته بالمدينة سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين للهجرة . أما زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - فاختياره كان لأنه أكتب الناس وصاحب خبرة في الأمر ، حيث كان كاتبا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لذا كان توجيه عثمان - رضي اللّه عنه - « فليمل سعيد ، وليكتب زيد » « 1 » وكان جامعا للصحف لأبي بكر - رضي اللّه عنه - الذي زكّاه بقوله له : « إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فتتبع القرآن فاجمعه » « 2 » فحدد أبو بكر - رضي اللّه عنه - الصفات التي امتاز بها « زيد » على غيره ومن أجلها اختاره للقيام بمهمة جمع القرآن الكريم . 1 - كونه شابا قويا ليكون أنشط لما يطلب منه . 2 - كونه عاقلا فطنا ليكون أوعى له ، والعقل جماع الفضائل لأنه يحفظ العمل من النقص أو الخلل . 3 - وكونه أمينا ، تقيا ، لتركن النفس إليه وتطمئن لعمله ، وتثق به . 4 - وكونه كان يكتب الوحي لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليكون صاحب خبرة في الأمر مما يدعوه للإتقان « 3 » . والذي يرد زعم « بلاشير » أنه كان [ متكلفا ، متملقا ] أن زيدا لم يطلب هذا الأمر بنفسه ، ولم يسع إليه ، بل كان تكليفا له من خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عندما قال له : ( فتتبع القرآن فاجمعه ) وقد أظهر ثقل هذه المسؤولية على نفسه مما دعاه للتمنع والتردد يقصد [ أي أبا بكر ] فقد قال زيد - رضي اللّه
--> ( 1 ) انظر فتح الباري 9 / 19 كتاب فضائل القرآن . ( 2 ) نفس المرجع 9 / 10 كتاب فضائل القرآن . ( 3 ) نفس المرجع 9 / 13 كتاب فضائل القرآن .